
يمر الانسان بمختلف المراحل يبدأ ضعيفا جنينا وينتهي كهلا عاجزاً ومابينهما من فتوة و رجولة وعنفوان ومن اللحظة التي ينفخ في روحه الحياة يقسم له رزقه وقسمته من هذه الحياة من شقاء وسعادة ورزق وإلى أبويه ودينهم الذي يدينون فيه , يبدأ في قمة الضعف والهوان , فأول إشارة للضعف هي صرخة يطلقها يعلن فيها بداية حياة انسان او انسانة ويمضي فيها واخر إشارة للضعف هي اللحظة التي تغادر فيها روحه الى الرفيق الأعلى معلنة لحظة وفاته . ولاشك ان هذه الرحلة طويلة الأمد وربما تقصر حسب ماكتب في اللوح المحفوظ بجانب رزقه وعيشه ما بين شقاء وسعادة.
يقول زهير بن أبي سلمى في معلقته الشهيرة
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته ’’’’ يوما على آلة حدباء محمولُ
فما أضعف هذا الأنسان الذي تحدى به الله عز وجل الملائكة واستخلفه بالأرض بداية بسيدنا آدم عليه السلام إلى حتى اللحظة التي أقوم في اثنائها بكتابة هذا المقال ,,
أشد ما يؤلم الإنسان الكسر بعد الشدة والضعف بعد القوة والفقر بعد غنى , فالإنسان يبدأ ضعيفا كما أسلفنا وينتهي كذلك لكن يبلغ أشده في أواخر العشرين وربما الثلاثين وربما الأربعين كما هو الحال مع سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام فقد بعث رحمة للعالمين بعد سن الاربعين وقد أتم رشده عليه الصلاه والتسليم ,
ويقال أشد أنواع الضعف هو ما يصيب البدن من مرض ووهن ويحيل الانسان القوي المتأهب الى ضعيف محتسب ويأتي بعده وهن الفقر وقلة الحيلة ومن عبر الحياة أن تجد إنسانا كان غنيا مليا فإذا به يشقى بقوت يومه وإطعام أهل بيته بعد أن كان بيته مضيفا لأهل دنياه .ووجُد الإنسان في هذه الحياة ليصارع فيها ويكابد أمور دنياه واخرته ويمضي برهة من الزمن هي طويلة على الواهن الفقير وتمر كلمح البصر على الغني المتين .وصاحب الحظ السعيد هو من اتعظ بغيره وكان شاكرا و قنوعا راضيا برزقه صابرا على قلته وشاكر وفرته حامدً لصحته محتسبا لمرضه .
وهناك من قام من ضعفه الى قوة وبأس شديد ولنا في يوسف الصديق عبرة إذا انتقل من غياهب الجب وظلمات السجن إلى عرش الملك و خير من استأجرت القوي الأمين وغالبا من يصل الى هذه المرحلة يضع نصب عينيه ما كابده من مشقة ووهن وضعف في معاملته لمن هو أضعف منه وذاك من أعتبر .
إضافة تعليق