تترجم النواقل العصبية داخل جسم الانسان وتحديدا في الدماغ جميع الإشارات الحسية والمعنوية التي يتعرض لها الأنسان من محيطه . وتستقبل هذه النواقل العصبية عن طريق رسائل كميائية توازن داخل الدماغ نشاطات الانسان المختلفة وتصدر الاوامر للجهاز العصبي الذي بدورة يقوم بمهامه العديدة وغيرها من الأجهزة في تناغم عجيب يدل على عظمة هذا المخلوق وإبداع هذا الخالق جل في علاه .
إستطاع العلماء تحديد بعض النواقل العصبية وتحديد وظائفها والعمليات المسؤولة عنه ولازال البحث مستمرا ففي نهاية الامر لازال الآنسان كمخلوق مصدر فضول للانسان .. {وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِی هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلࣲۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَـٰنُ أَكۡثَرَ شَیۡءࣲ جَدلا}
يأخذ الحزن أشكالا عدة ويمر بمراحل وتتعدد أسبابه ويبقى أول سبب مجرب للحزن عندما أضحى سيدنا أدم نادما على فعلته هو وزوجه حواء بعد إقدامهم على أكل الشجرة المحرمة , في القصة الشهيرة التي وردت في القرآن الكريم {قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين} قابل ادم خطيئته بالحزن والندم وطلب المغفرة حينها استجاب له الله عزوجل قال في البقرة: {قُلْنَا اهبطوا مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} .
فكان الحزن مماثل لحجم الذنب المقترف وكذالك كان العقاب والمغفرة .
لطالما ارتبط الدوبامين والسيروتونين بالسعادة والتعاسة بعدما تم اكتشافهم كنواقل عصبية فالاول وجود كميات وافرة منه بالدماغ تجعل الانسان بنشوة قصوى أما الاخر فكلما قل تواجده أصبح الانسان أقل تعاسة من ذي قبل .
ويمر الحزن بالإنسان مروراَ يترك وراءه آثر جرته على هيئة جرح معنويا في القلب وفي أحيانا أخرى على صورة خصلة بيضاء بين جموعا سوداء أختارت البياض لون الكفن دليلا على أن هذا الآثر قد خلف وراءه قتلى .
يأتي الحزن في تجربة عابرة في أكثر الاحيان وتمضي مرور الكرام وقد يقيم الحزن في الأنسان وقتا طويلا حتى يظن بأن السعادة والفرح قد أصبحوا ضيوف الأمس .
أن الحزن لا يرحل الا وقد هيئ المكان للضيف المقبل وتركة في أحسن مما كان الحال عليه وهذا الضيف لطالما كان الضيف التالي بعد الحزن وكما قال تعالى ( فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا )
ويقوم الحزن بترتيب المكان وتهيئته لحجم الفرح القادم فكلما كان الكرب عظيما كان الفرج أعظم
وكلما كان الحزن مؤلما كان الفرح منسياَ .
فقد هيئ الله عزوجل الفرح والسعادة لنبي الله أيوب ونال الجزاء نظير صبره فقد أُبتلي في أعز ما يملك من ولدِ ومال والأهل , و بعد ما أنهك جسده المرض وذهب ماكان في يده وماحولها(وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ) هنالك دعا أيوب ربه ( وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) فاستجاب له الله عزوجل ( فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ ۖ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ)
وكلما كان الإبتلاء قويا كان الجزاء أعظم وأشفى فقد أبتلي الكثير من الأنبياء والصالحين في هذه الحياه وكان جزاءهم مغفرة ورضوان من ربِ رحيم فهذا سيدنا يوسف عليه السلام أبتلي في أخوته وحريته وعفته وقد جوزي على ذالك بعد أن صبر وظفر بالنصر والتمكين من خزائن الأرض وسجود إخوته له وولي على خزائن الارض وخير من أستاجر عزيز مصر . ومن قبل سيدنا يوسف كان نبي الله يعقوب أبتلي بفقدان فلذة كبده يوسف وعقبه أخاه فأصابه الحزن حتى أبيضت عيناه من الحزن وأصابه العمى المؤقت (وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ)
فأعرض عن سفه بقية أولاده والتجأ الى خالقهم وخالقه وهنالك دعا ربه (قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ) فاستجاب له بعد هذه المحنة العظيمة وأتى بأبنيه أحدهما متوجا بالملك والسداد وقبل هذا كله إرتد له بصره مع بشرى يوسف بعد إيقانه بإجابة دعائه ( فَلَمَّا أَن جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا ۖ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ)
تهيأت أسباب الفرح ليوسف وأباه وحلت السعادة محل الحزن الراحل بعد أن هيأ المكان لما هو أت بعده فما أوسع لطف الله .

