الأمل

أمل …

يولد هذا الآنسان وتولد معه الأمال بل حتى قبل أن يتخلق ويتخذ شكل الجنين تأتيه أماني ذويه ووالديه ورغباتهم منه وإليه , وترافق صرخته الأولى في هذه الحياة أماني عديدة يفرضها محيطه القادم منه.

وكما جاء في القرآن الكريم على لسان أمرأة عمران حين شارفت على الولادة :

(قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم )

هكذا قالت امرأة آل عمران حين أنجبت مريم بنت عمران والدة سيدنا عيسى عليهما السلام . فقد وضعت أمانيها وأسفها كما قال أهل العلم

حينما أرادت أن يكون مافي بطنها ولدا ليكون في خدمة البيت الحرام ولكن أراد الله لها شيء أعظم مما أملت وعلقت أملها رفعت دعائها الى رب السماء أني نذرتها أنثى واعيذها بك يارحمن من الشيطان الرجيم .

 

وما أضعف هذا الإنسان لولا الأمل وما أضيق هذا الكون الفسيح أذا فُقد الأمل وكما قال الطغرائي في لاميته العجمية:

أعلل النفس بالآمال أرقبها

ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل .

هذا السر العظيم هو من يغمض عيني طفلٍ يتيم اقض يتمه مضجعة  . وأبقى على الجائع المشرد حياً حتى يوم يلقى شخصا كريم.

وهذه المزية السماوية لازالت تدفىء سرير من حديد ضم جسدا هزيل لسجين طال عذابه وانتظاره ، ورددت قضبان زنزانته أبياتا يشدو بها مع أحزانه قالها امرؤ القيس

أَلا أَيُّها اللَيلُ الطَويلُ أَلا اِنجَلي

بِصُبحٍ وَما الإِصباحُ مِنكَ بِأَمثَلِ

فَيا لَكَ مِن لَيلٍ كَأَنَّ نُجومَهُ

بِكُلِّ مُغارِ الفَتلِ شُدَّت بِيَذبُلِ

وكم من يأس غريق  لاح له بارق الأمل بطوق نجاة وكم من تائهِ عطشٍ تسارعت خطواته نحو سرابٍ يرجو ماءهُ

 

ويعد الأمل من اكثر الاشياء الروحانية التي تحدد مسيرة الانسان في هذه الحياة وتعطي للحياة معنى وقيمة وتحدد قيمة الانسان الحالية ووتطلعاته وأحلامه ترتحل مع أيامه المعدومة في هذه الحياة الدنيا .

أحد أفضل الأفلام بتاريخ السينما “الخلاص من شاوشانك ” أو كما باللغة الانجليزية The shawshank redemption “

يخوض البطل ” اندي ديفرين ” حواره الأخير من صديقه بالسجن ” ريـد” عن ماهية الأمل ليقول لصاحبه وهو يحاوره :

الأمل شيء عظيم ، وربما من أعظم الأشياء ، والأشياء العظيمة لا تموت أبدا .

أن أكثر الأشياء حزنا في هذا العالم , عقل عظيم لدى إنسان عبقريا لكنه فقد ( الأمل ) أو أفُقد أمله وكلما كان الامل عظيما كان الجرح المصاحب لفقدة عميقا وكلما كان الامل كبيرا كان الفرح المصاحب لحصوله عظيما .

 

إضافة تعليق